تاريخ الكنافة
كانت الكنافة في العصور الوسطى رقاقًا رفيعًا بالمكسّرات لا بالجبنة. كيف تغيّرت، وماذا كتب عنها السيوطي، وأيّ حكايات أصلها أساطير.
تُعرف أيضًا باسم: أصل الكنافة، kunafa history، künefe
الكنافة التي يعرفها أغلب الناس اليوم، خيوط عجين فوق جبنة ذائبة مسقيّة بالقطر، حديثة نسبيًّا. أما الكلمة فأقدم بكثير، وكانت تعني في معظم تاريخها شيئًا آخر.
رقاق رفيع يُقلى ويُحلّى
تظهر الكنافة في كتب الطبخ العربية من القرن الثالث عشر إلى الخامس عشر الميلادي. ويُحصي دانيال نيومان، صاحب كرسي الدراسات العربية في جامعة درم، قرابة خمس وعشرين وصفة في ستة كتب طبخ من الشام ومصر والأندلس.[١] وكانت الكنافة فيها «رقاقًا رفيعًا في الأساس»، يُقلى عادةً بالزيت، ثم يُلفّ أو يُقطَّع أو يُترك كاملًا كالفطيرة الرقيقة.[١]
ويُظهر كتاب طبخ أندلسي من القرن الثالث عشر ما يعنيه ذلك: فوصفة الكنافة فيه تقطّع الرقاق الرفيع قطعًا «بحجم أوراق الورد الكبيرة»، وتطهوها بالزيت ثم بالعسل، وتختمها بماء الورد والسكر والتوابل واللوز.[٢] ويذكر مترجمه تشارلز بيري أن الكنافة في العصور الوسطى «كانت فطيرة رقيقة».[٢] وفي وصفة مصرية من القرن الخامس عشر ترجمها نيومان، يُقطَّع العجين «شرائح رفيعة كالشعيرية».[١]
المكسّرات لا الجبنة
لم تكن في كنافة العصور الوسطى جبنة. يصفها نيومان بأنها كانت تُصنع «بالمكسّرات (لا بالجبنة)».[٣] وتقول مؤرخة الطعام التركية ماري إشن الشيء نفسه عن وصفات عثمانية لاحقة اطّلعت عليها: فهي بالمكسّرات، وحشوة الجبنة «لا تظهر في التاريخ».[٧] ولم يُحسم بعد متى ظهرت الكنافة بالجبنة أول مرة، وسنضيف مصدرًا هنا حين نجد مصدرًا موثوقًا.
كتاب في شعر الكنافة
بحلول القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، صارت الكنافة والقطائف موضوعًا متكرّرًا في الشعر العربي.[٥] وقبل وفاته عام ١٥٠٥ جمع العالم المصري جلال الدين السيوطي ما قيل في الحلويين في رسالة سمّاها «منهل اللطائف في الكنافة والقطائف».[٥] وتحتفظ المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة بنسخة منها كُتبت عام ١٥٩٣، ويصف فهرسها الكنافة فيها بأنها شعيرية تُخبز بالسكر والزبدة والعسل.[٤]
خيوط العجين
شكل الخيوط موثّق في القرن التاسع عشر، إذ يصف معجم إدوارد لين العربي الإنجليزي خليطًا من الدقيق والماء يُصبّ من وعاء مثقوب على صينية نحاسية كبيرة ساخنة، ثم يُخبز قليلًا بالسمن ويُحلّى بالعسل.[٦] أما كيف تُصنع الخيوط اليوم فتجده في ما هي الكنافة؟.
أساطير
حكايتان عن أصل الكنافة تُروَيان في كل مكان، ولا يدعم أيًّا منهما دليل قديم.
- سحور معاوية. تقول الحكاية إن طبيبًا صنع الكنافة للخليفة الأموي معاوية ليخفّف جوعه في صيام رمضان. ويصفها موقع ArabLit بأنها حكاية «منحولة»، فتاريخ الكنافة لا يعود إلى ذلك الزمن.[٥]
- الفاطميون في القاهرة. تذكر بعض المقالات أن الكنافة ترجع إلى العصر الفاطمي في مصر، لكنها تنقل ذلك بصيغة «قيل».[٨]
أصل الكلمة
أصل الكلمة غير مؤكّد. يردّها نيومان إلى كلمة قبطية تعني نوعًا من الأرغفة أو الكعك،[١] ويربطها آخرون بالجذر العربي «ك ن ف». اقرأ المزيد في كلمة «كنافة».
اختبر معلوماتك
المصادر
- ١.دانيال نيومان (Daniel Newman). Medieval Egyptian Kunafa. Eat Like A Sultan, 2024. بالإنجليزية. يشغل نيومان كرسي الدراسات العربية في جامعة درم.
- ٢.تشارلز بيري (مترجمًا). An Anonymous Andalusian Cookbook of the 13th Century. موقع ديفيد فريدمان لكتب الطبخ في العصور الوسطى, وصفة «الكنافة» وحاشية المترجم رقم ١٦٦. بالإنجليزية.
- ٣.15th-century Arab cookbook a sweet surprise. جامعة درم (Durham University), 2021. بالإنجليزية.
- ٤.Islamic Medical Manuscripts, Dietetics 10 (منهل اللطائف في الكنافة والقطائف). المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة, المخطوط MS A 35، البند ٩. بالإنجليزية.
- ٥.Brian Powell. April Translation Challenge: Konafa v. Qatayef. ArabLit, 2022. بالإنجليزية.
- ٦.Edward William Lane (إدوارد لين). An Arabic-English Lexicon، مادة «كنافة». Williams & Norgate (1863–1893)، النسخة الإلكترونية. بالإنجليزية.
- ٧.Kunafa: Who Made it First?. Frying Pan Adventures (The Deep Fried Podcast), 2020. بالإنجليزية. حوار تشارك فيه مؤرخة الطعام ماري إشن.
- ٨.الكنافة شامية أم مصرية؟ ولماذا ارتبطت باسم معاوية؟. الإمارات اليوم, 2020.