العلم وراء الكنافة

لماذا تمتطّ الجبنة، ولماذا تُنقع أولًا، ولماذا يستخدم الطهاة السمن، وما الذي يحمّر العجينة، وماذا يفعل الليمون بالقطر.

تُعرف أيضًا باسم: علم الكنافة، لماذا تمتط جبنة الكنافة

تعتمد الكنافة الجيدة على شيء من كيمياء المطبخ: جبنة تذوب وتمتطّ، ودهن يحمّر العجينة دون أن يحرقها، وقطر يبقى ناعمًا.

لماذا تمتطّ الجبنة

يتماسك الجبن بشبكة من بروتينات الحليب تُسمّى الكازين، مرتبطة بالكالسيوم. وفي الأجبان المطّاطة، تحدّد كمية الكالسيوم المرتبطة بالكازين سلوك الجبنة: فكلما قلّ هذا الكالسيوم، احتفظت شبكة البروتين بماء أكثر وصارت أكثر ليونة.[١] والجبنة الغنية بالكالسيوم عمومًا تذوب بدرجة أقل.[١]

وهذا مهم للكنافة. فقد كتب علماء أغذية في الأردن، في تجاربهم على الجبنة النابلسية، أنها «ينبغي أن تُظهر قابلية للذوبان وقابلية عالية للمطّ» لتصلح لصنع كنافة عالية الجودة.[٢] وفي تجاربهم، أعطى خفض حموضة الجبنة قليلًا مستوى منخفضًا لكنه مقبول من الذوبان والمطّ،[٢] ووجد فريق آخر أن إضافة إنزيم إلى المحلول الملحي أعطت الجبنة النابلسية «بنية ليفية ممتازة».[٣]

لماذا تُنقع الجبنة أولًا

تُحفظ الجبنة النابلسية في محلول ملحي تزيد نسبة الملح فيه على ١٨٪ مدة تصل إلى سنة، وفي إحدى الدراسات بلغت نسبة الملح في الجبنة نفسها قرابة ١٠٪.[٤] وهذا أكثر ملوحة بكثير مما يناسب الحلوى، لذا تُنقع في الماء ليلة كاملة قبل استعمالها.[٤] ويغيّر النقع قوامها أيضًا: ففي الدراسة نفسها صارت الجبنة أطرى بكثير بعد إزالة ملحها.[٤]

لماذا السمن

السمن زبدة أُزيل منها الماء والمواد الصلبة الحليبية.[٥] وبحسب المعيار الدولي للأغذية، لا تقلّ نسبة دهن الحليب في السمن عن ٩٩٫٦٪.[٦] ولأنه خالٍ من المواد الصلبة الحليبية، وهي أول ما يحترق، يمكن تسخينه إلى حرارة أعلى بكثير من الزبدة قبل أن يدخّن؛ ويذكر مكتب العلوم والمجتمع في جامعة ماكغيل نحو ٢٥٠ درجة مئوية للزبدة المصفّاة، مقابل نحو ١٥٠ درجة للزبدة.[٥] وهذا يسمح للعجينة بأن تتحمّص وتتلوّن دون طعم محروق.

ما الذي يحمّر العجينة

يأتي اللون الذهبي في معظمه من «تفاعل ميار»، وفيه تتفاعل السكريات مع البروتينات والأحماض الأمينية عند التسخين، فتنشأ نكهات وألوان جديدة.[٧]

القطر

قطر الكنافة سكر يُغلى مع الماء، وغالبًا مع قليل من عصير الليمون. وفي أنطاكية تنصّ الوصفة المسجّلة على نحو ٦٠٪ سكر و٤٠٪ ماء، مع بضع قطرات من الليمون.[١٠] وليس الليمون للنكهة فقط: فالحمض يفكّك جزءًا من السكر إلى غلوكوز وفركتوز، فيعيقان تكوّن بلورات السكر، ويبقى القطر ناعمًا.[٨]

ويتبع كثير من الطهاة قاعدة التضاد في الحرارة: قطر بارد على عجينة ساخنة. فوصفة كلوديا رودن للكنافة مثلًا تصبّ القطر البارد على العجينة الساخنة «فور خروجها من الفرن».[٩] ولم نجد بعد تفسيرًا علميًّا مُختبَرًا لسبب بقاء العجينة مقرمشة بهذه الطريقة، لذا نعدّها قاعدة يتبعها الطهاة، لا حقيقة مثبتة.

اختبار علوم المطبخ

  1. لماذا يمكن تسخين السمن أكثر من الزبدة دون أن يحترق؟
    أظهر الإجابة

    الإجابة: لأنه أُزيل منه الماء والمواد الصلبة الحليبية. السمن زبدة أُزيل منها الماء والمواد الصلبة الحليبية، وهي أول ما يحترق. اقرأ المزيد

  2. ماذا يفعل قليل من عصير الليمون في القطر؟
    أظهر الإجابة

    الإجابة: يساعد على منع تكوّن بلورات السكر. يفكّك الحمض جزءًا من السكر إلى غلوكوز وفركتوز، فيعيقان تكوّن البلورات. اقرأ المزيد

  3. من أيّ تفاعل يأتي اللون الذهبي في معظمه؟
    أظهر الإجابة

    الإجابة: تفاعل ميار. تتفاعل السكريات مع البروتينات والأحماض الأمينية عند التسخين، فتنشأ النكهة واللون. اقرأ المزيد

  4. قطر بارد على عجينة ساخنة: ماذا نعرف؟
    أظهر الإجابة

    الإجابة: قاعدة يتبعها الطهاة، بلا تفسير علمي مُختبَر حتى الآن. يتبع كثير من الطهاة هذه القاعدة، لكننا لم نجد تفسيرًا مُختبَرًا لها، لذا نعدّها قاعدة طهاة. اقرأ المزيد

المصادر

  1. ١.Gonçalves M.C. وCardarelli H.R.. Mozzarella Cheese Stretching: A Minireview. Food Technology and Biotechnology, 2021, المجلد ٥٩، العدد ١، ص ٨٢–٩١. بالإنجليزية.
  2. ٢.مزاهرة، قاسم، الشوابكة، عفانة. The Effect of adjusting pH on Stretchability and Meltability to White Brined Nabulsi Cheese. American Journal of Applied Sciences, 2009, المجلد ٦، العدد ٤، ص ٥٤٣–٥٥٠. بالإنجليزية.
  3. ٣.أبو الرز وآخرون. Effect of Proteases on Meltability and Stretchability of Nabulsi Cheese. American Journal of Agricultural and Biological Sciences, 2009, المجلد ٤، العدد ٣، ص ١٧٣–١٧٨. بالإنجليزية.
  4. ٤.خالد أبو الرز. Quality of White-Brined Nabulsi Cheese Made with Different Proportions of Sheep's and Cows' Milk. Current Research in Nutrition and Food Science Journal, 2023, المجلد ١١، العدد ١. بالإنجليزية.
  5. ٥.Ada McVean. Is Ghee Healthier Than Normal Butter?. مكتب العلوم والمجتمع في جامعة ماكغيل, 2018. بالإنجليزية.
  6. ٦.Anhydrous Milk Fat (AMF) and Butter Oil. دليل تصنيع الألبان من Tetra Pak, الفصل ١٥، الجدول ١٥٫١. بالإنجليزية.
  7. ٧.Liu S. وآخرون. Insights into flavor and key influencing factors of Maillard reaction products: A recent update. Frontiers in Nutrition, 2022. بالإنجليزية.
  8. ٨.Preventing Sugar Crystals in Simple Syrup. America's Test Kitchen. بالإنجليزية.
  9. ٩.Darina Allen: Claudia Roden's Konafa with a Cream Filling. Irish Examiner, 2016. بالإنجليزية.
  10. ١٠.تسجيل المؤشر الجغرافي «كنافة أنطاكية» (Antakya Künefesi)، رقم ١٠١. مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية التركي (TÜRKPATENT), 2008. بالتركية.